إطلاق دراسة: “تعزيز الوصول إلى العدالة للناجيات من العنف الأسري أمام المحاكم اللبنانية – نهج عملي”

أطلقت مؤسسة خبراء فرنسا –Expertise France اليوم الثلاثاء 29 حزيران 2021 دراسة قانونية تستند إلى تحليل قانوني مقارن لقضايا العنف الأسري في لبنان، كجزء من مشروع الإتحاد الأوروبي لتمكين المرأة (EU4WE) ، المموّل من الإتحاد الأوروبي (EU) في لبنان. تُظهر الدراسة، التي تحمل عنوان “تعزيز الوصول إلى العدالة للناجيات من العنف الأسري أمام المحاكم اللبنانية – نهج عملي”، كيف يتم أحيانًا تطبيق القوانين اللبنانية بطريقة تتعارض مع الإتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان المعتمدة، وتسلط الضوء على الثغرات والتناقضات في تطبيقها. تضمنت الندوة الإلكترونية التي تمّ عقدها بهذه المناسبة، كلمات رئيسية ألقاها السيد راين نيلاند، رئيس قسم الحوكمة والأمن والتنمية الإجتماعية والمجتمع المدني ممثلًا الإتحاد الأوروبي، تلتها ملاحظات من الضيفة الفخرية السيدة كلودين عون روكز، رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية .(NCLW) بعد ذلك، قدمت المحامية جويل شويفاتي، الخبيرة القانونية في EU4WE ، وفريق من المحامين عرضًا تقديميًا حول النتائج والتوصيات الرئيسية، تلاها السيد أوليفييه ليتشين، رئيس وحدة قسم العدل وحقوق الإنسان في منظمة خبراء فرنسا، حيث أدلى بالملاحظات الختامية. وقد أدار الجلسة العقيد الدكتور إيلي الأسمر، رئيس قسم الأبحاث والدروس في قوى الأمن الداخلي.

تحلل الدراسة إجتهاد قضاة الأمور المستعجلة اللبنانيين تطبيقاً للقانون 293/2014 الصادر بشأن العنف الأسري، فضلاً عن اجتهادات مختلف المحاكم المذهبية اللبنانية فيما يتعلق بقضايا العنف الأسري. هدف الدراسة هو تحديد الثغرات القانونية الحالية غير الدقيقة في ممارسات هؤلاء القضاة والمحاكم، في محاولة لتحسين نتائج القضايا للناجيات من العنف الأسري ضمن إطار مكافحة العنف القائم على النوع الإجتماعي، والذي يعدُّ أحد الإلتزامات الرئيسية للإتحاد الأوروبي، وموضوع خطة العمل الأخيرة للمساواة بين الجنسين بين 2021-2025. في كلمته، أكّد السيد نيلاند على جهود الإتحاد الأوروبي في مكافحة العنف القائم على النوع الإجتماعي، قائلًا “تواجه النساء في لبنان، كما هو الحال في أجزاء أخرى من العالم، العنف القائم على النوع الاجتماعي ويفتقرن إلى الدعم القانوني والموارد والمساعدات للوصول إلى العدالة بشكل فعال. يهدف دعم الاتحاد الأوروبي إلى النهوض بحقوق الإنسان وسيادة القانون والمبادئ الديمقراطية.”

تركز الدراسة أيضاً على الوصول إلى العدالة للناجيات من العنف الأسري أمام المحاكم المذهبية اللبنانية، إذ أنها تعرض، باختصار، قوانين الأحوال الشخصية للطوائف الدينية الأربعة الرئيسية في لبنان – الدروز والسنة والجعفريين الشيعة والمسيحيين. تحلل الدراسة الأحكام الصادرة عن هذه المحاكم في قضايا الأحوال الشخصية والمتضمّنة عناصرعنف أسري (الطلاق ، النفقة ، الطاعة ، حضانة الأطفال ، إلخ) وتحدد الممارسات غير الدقيقة القائمة على قوانين الأحوال الشخصية القائمة. والأهم أنها تقترح توصيات للمواءمة على أساس القوانين نفسها للأحوال الشخصية والقانون الدولي (CEDAW). ومن جانبها ، شدّدت السيدة عون على أهمية دور الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية في التواصل مع منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية من أجل تعزيز الدعم وتطوير استراتيجية وطنية متماسكة، وقالت “الميزة الكبرى لهذه الدراسة هي أن التوصيات المستخلصة قابلة للتطبيق مباشرة ولا تستدعي أي تعديل في القانون بل تدعو إلى العمل به وبروحيته.”

تتمثل إحدى النتائج الرئيسية للدراسة في تناقضات المحاكم المذهبية في تطبيق وتفسير قوانين الأحوال الشخصية الدينية الخاصة بها، أو أفضل الممارسات لديها، وتجاهل الإلتزامات البسيطة الموجودة بموجب قوانين الأحوال الشخصية والاتفاقيات الدولية. نتيجة وتأثير هذه الثغرات والتناقضات هو إضعاف وصول النساء الناجيات من العنف الأسري إلى العدالة.

في المرحلة المقبلة، سيختار فريق EU4WE مجموعة من المحامين المنتسبين لنقابتي المحامين في بيروت وطرابلس لتدريبهم على كيفية تمثيل ضحايا العنف الأسري بشكل مناسب أمام السلطات المختصة، بما في ذلك المحاكم الجنائية والمدنية والمذهبية، لبناء قدراتهم من خلال النصوص القانونية المحلية والدولية ذات الصلة والتقاضي الإستراتيجي. يهدف التدريب إلى تخريج مجموعة من المحامين المؤهلين (حوالي 20) من شأنها أن تشكل “فرقة عمل” لبنانية معنية بالعنف القائم على النوع الإجتماعي، تملك مع المعرفة والخبرة للتعامل مع مثل هذه القضايا. سيؤدي إنشاء فريق العمل هذا إلى تعزيز الوصول إلى العدالة لضحايا العنف القائم على النوع الإجتماعي أمام السلطات، مثل قوى الأمن الداخلي أو الشرطة القضائية، وكذلك المحاكم الأخرى ذات الاختصاص القضائي.

وخلال مداخلته، تحدث السيد ليشين عن الرؤية الحالية لمنظمة خبراء فرنسا لدعم لبنان خلال أزمته المتعددة الطبقات، مشددًا على أهمية وجود استراتيجية شاملة في التنفيذ، وأضاف “نحن ملتزمون بمواصلة دعم لبنان في هذه الأوقات الصعبة من جائحة كورونا والأزمة الاجتماعية والاقتصادية والآثار المدمرة لتفجير بيروت. إذ كما نعلم جميعًا ، تؤثر هذه التحديات على النساء والفتيات بطريقة غير متكافئة.”

يمكن الاطلاع على الدراسة هنا: https://bit.ly/3qy0EGQ

أخبار مشابهة