إطلاق دراسة حول “المعايير الدنيا لإنشاء وإدارة مراكز إيواء خاصة بالناجيات من العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي”

أطلقت الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية  بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية وبدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان دراسة حول “المعايير الدنيا لإنشاء وإدارة مراكز إيواء خاصة بالناجيات من العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي” من إعداد الخبيرة المحامية بريجيت شلبيان، وذلك في إطار تنفيذ خطة العمل الوطنية لتطبيق قرار مجلس الأمن ١٣٢٥ حول المرأة والسلام والأمن، ومتابعة لأعمال اللجنة التنسيقية الوطنية المتخصصة في مناهضة العنف المبني على النوع الاجتماعي.

شارك في حفل الإطلاق الذي جرى افتراضياً، السيدة كلودين عون رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، ووزير السياحة والشؤون الاجتماعية البروفيسير رمزي المشرفية، ومدير عام وزارة الشؤون الاجتماعية القاضي عبدالله أحمد، والسيدة أسما قرداحي مديرة مكتب صندوق الأمم المتحدة للسكان في لبنان، وممثلات وممثلو عدد من الوزارات والإدارات العامة ومنظمات المجتمع المدني وهيئات ووكالات الأمم المتحدة والوسائل الإعلامية.

افتتح اللقاء بكلمة للسيدة عون قالت فيها :”رمت الدراسة التي نطلقها اليوم حول ” المعايير الدنيا لإنشاء وإدارة مراكز إيواء خاصة بالناجيات من العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي”، إلى تلبية الحاجة إلى التعرف على الوضع القائم بالنسبة إلى هذه المراكز في لبنان أولاً وإلى تحديد المعايير الأساسية التي ينبغي أن تتوفر فيها ثانياً. وقد تجلّت هذه الحاجة من خلال اللّقاءات التحضيريّة لإعداد الخطة الوطنية لتطبيق القرار 1325 حول المرأة والسلام والأمن التي تقوم الهيئة بتنسيق تنفيذها. كما تأكّدت هذه الحاجة مِن خِلال الاجتماعات التي تناولت سُبُل تَنفيذ الخطة. وقد أشرفت مجموعة عمل خاصة ضمت الجهات الرسمية والأهلية والدولية المعنية على وضع هذه الدراسة التي أنجزتها، مشكورة الخبيرة المحامية بريجيت شالبيان بمساندة من وزارة الشؤون الاجتماعية وبدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان.”

وتابعت:” أود ان انتهز هذه المناسبة للإعراب عن تثمين الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية للتعاون الذي تقيمه مع وزارة الشؤون الاجتماعية لجهة النهوض بأوضاع المرأة في كافة المجالات وعن تقديرها للجهود المبذولة من جانب معالي الوزير الدكتور رمزي مشرفية وسعادة مدير عام الوزارة القاضي عبدالله أحمد وفريق عمل الوزارة، لتحقيق التقدم في هذا المجال. كما أودّ أن أعرب عن تقدير وامتنان الهيئة لصندوق الأمم المتحدة للسكان لمساندته برامج عديدة تَقوم بها وضمنها هذه الدراسة.”

وختمت:” نحن بحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى، في قضايا المرأة كما في بقية القضايا الاجتماعية، إلى التعاون والتنسيق بين الجهات المعنية الرسمية والأهلية والدولية. وبالنسبة إلى موضوع مكافحة العنف ضد المرأة وضرورة تنظيم مراكز الإيواء لجعلها متوفرة وقادرة على استقبال الناجيات اللواتي يلجأن إليها، مصطحبات بالأولاد في كثير من الأحيان، نتطلع إلى أن نكون قادرين على توحيد جهودنا بهدف التوصل إلى العمل بالتوصيات التي استخلصتها الدراسة وأولها تحديد معايير موحدة لإنشاء وإدارة وتشغيل مراكز إيواء للناجيات من العنف تتوفر فيها شروط الأمان والحماية وخدمات المساندة النفسية والعلاج الصحي والدعم الاقتصادي والقضائي والتأهيلي، على أمل  بعد ذلك أن يعتمد القانون هذه المعايير ويقضي باحترامها.”  

بعدها ألقى الوزير المشرفية كلمة قال فيها:” إنّ الفتيات والنساء هنّ أول من يعانين في المنزل وفي المجال العام من العنف الجسدي والنفسي والضغط والإكراه، في ظلّ لجوء محدود إلى الحماية والمساءلة والعدالة والمساعدة.

في لبنان كما في غالبية دول العالم، أظهرت النتائج في العام 2020، أنّ الإغلاق الذي تسبّب به كوفيد-19 ساهم في زيادة أشكال مختلفة من العنف القائم على النوع الاجتماعي، وخصوصاً في ما يعني النساء والفتيات.

كذلك أصبحت نسب المخاطر والظواهر المرتبطة بهذا النوع من العنف أعلى من السابق، في السياق المُثقل المنوط بالأزمات المتفاقمة، هذا من دون اغفال تداعيات انفجار مرفأ بيروت، والذي بيّن أنّ خطر تعرّض الفتيات والنساء للعنف قد زاد، في ظلّ وصول محدود إلى الخدمات والحاجات الأساسية، مثل الخدمات الصحيّة والغذاء.”

وأضاف:” على ضوء هذا الواقع، لعبت الجمعيات الأهلية والمنظمات النسائية في لبنان دوراً مهماً في حماية النساء والفتيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي، وذلك من خلال اقتراح مشاريع القوانين وتنفيذ برامج متخصصة لتقديم خدمات الاستماع والإرشاد، وخدمات الدعم الاجتماعي والنفسي والقانوني، وتأسيس مراكز ايواء تهدف بصورة أساسية الى حماية وإيواء النساء الناجيات من العنف و/ أو المعرضات للخطر.

في الموازاة، يكاد يقتصر دور وزارة الشؤون الاجتماعية على ممارسة دور رقابي على عمل هذه الجمعيات الأهيلة المتعاقدة معها، والتي تدير مراكز الايواء، من خلال الزيارات الميدانية الرقابية التي يقوم بها موظفون/ات مكلّفون/ات من قبل الوزارة، ومن خلال التقارير التي ترفعها مراكز الايواء بدورها الى الوزارة.  

أمّا المطلوب، تطبيق ما لحظته القوانين الثلاثة التالية، القانون المتعلّق بالإتجار بالأشخاص رقم 164/2011، القانون المتعلّق بحماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الاسري (رقم  293/2014 المعدّل بموجب القانون 204 تاريخ 30/12/2020)، والقانون المتعلّق بتجريم التحرش الجنسي وتأهيل الضحايا والذي صدر بموجب القانون رقم 205 تاريخ  30/12/2020.”

وتابع:” بالتالي، نحن بأمس الحاجة إلى انشاء صندوق في وزارة الشؤون الاجتماعية كما لحظت القوانين الثلاث المذكورة لمساعدة الضحايا -الناجيات من جرائم الاتجار بالأشخاص،  وضحايا العنف الأسري والتحرّش الجنسي، وضمان الرعاية لهم بما يكفل تأهيلهم وإندماجهم في المجتمع، وتوفير السبل الآيلة الى الحد من هذه الجرائم والوقاية منها وتجريم مرتكيبيها.

 غيّر أنّه في ظلّ وجود حكومة تصريف أعمال، يصبح من الصعب بأن يقوم مجلس الوزراء بالاجتماع لتحديد الانظمة العائدة لحساب هذا الصندوق، والموافقة على اقتراحي بضرورة انشاء هذا الصندوق.

 وفي انتظار انشاء هذا الصندوق الموعود، إنّ جهودكن المتضافرة لتحديد المعايير لإنشاء وإدارة مراكز إيواء خاصة بالناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي، هي خطوة على الطريق الصحيح، ومن شأنها التمهيد لاعتماد إطار قانوني ناظم لإنشاء مراكز الإيواء الخاصة بالناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي وإدارتها في لبنان.

 وأود في هذه السياق، الإضاءة على أهمية التوصيات التي خلصت اليها هذه الدراسة، وبشكل خاص على موضوعين جوهريين:

1-تأهيل وتجهيز مراكز الإيواء لتكون موائمة لاستقبال ذوي الاحتياجات الخاصة بما فيها ذوي الإعاقات العقلية

2-ربط رزمة المعايير الدنيا لإنشاء وإدارة مراكز إيواء خاصة بالناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي بقاعدة بيانات وطنية  تنشأ عبر خلق نظام الكتروني، تشرف عليه وزارة الشؤون الاجتماعية، ما يساعد في توثيق المعلومات الخاصة بالناجية وتحديد الاحتياجات، والاستحصال على الاحصائيات والرقابة على عمل هذه المراكز، وتأمين الحماية الدائمة للناجيات.”

وقال:”  إنّ العمل على مكافحة العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي في أوقات السلم وأوقات الحرب لا يمكن أن يحقق نجاحاً ملحوظاً دون تكامل الجهود بين الدولة و منظمات المجتمع المدني، ووكالات الامم المتحدة والمنظمات الدولية المختلفة، لذلك يجب أن يبقى موضوع النوع الاجتماعي في طليعة الاستجابة للأزمات المتعددة الاوجه التي تُثقل كاهل المواطنين اللبنانيين، ولا سيما النساء والفتيات الذين هن في خطوط المواجهة الأمامية.”

وختم:”  لا سلم ولا أمن من دون تحقيق العدالة للنساء، هذا ما أجمعت عليه تقارير مجلس الأمن الدولي، وما أظهرته التجربة في البلدان التي خرجت مُمزقة من الحروب، واستطاعت بفعل تظافر جهود نسائها وفتياتها من سلوك طريق السلم والاستقرار بخطى ثابتة.”

ثم كانت كلمة للسيدة قرداحي، قالت فيها:” يعد حدث اليوم، خطوة بارزة نحو بناء مجتمع يقدم الحماية للنساء والفتيات الناجيات من العنف، بحيث يمكنهن اللجوء الى مراكز إيواء مناسبة لهن، تقدّم الرعاية والتأهيل لهن وتطبّق برامج لتأهيلهن وإعادة إدماجهن في المجتمع، وتضع آلية مناسبة لمتابعتهن بعد مغادرة المراكز.”

وأضافت:” لنتخيّل معاً، هل هناك أسوأ من أن تُسد الأبواب أمام أي امرأة وجدت نفسها مطرودة من منزلها بعد تعرّضها للتعنيف من قبل زوج أو أب أو أخ… ولا تجد مكاناً تأوي إليه مع واحد أو أكثر من أبنائها القصّر… بل لا تجد سوى الشارع ملاذا. لابد من إطلاق الصرخة وتوحيد الجهود للاستجابة للكثير من النداءات، وأنّات نساء معنّفات وتنظيم مسألة إنشاء مراكز الإيواء، وتحدد معايير ادارتها بما يوفّر سلامة ورفاه الناجيات ويعمّم مبادئ الحماية و”عدم الايذاء”. لدور الايواء أهمية بارزة إذ تنقذ سنويا حياة العشرات ولربما المئات من الفتيات والنساء.”

وختمت: ” يؤكد صندوق الأمم المتحدة للسكان في لبنان من جديد إلتزامه بمواصلة دعم الاستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضد المرأة والخطة الوطنية لتطبيق قرار مجلس الامن رقم ١٣٢٥ حول المرأة والسلام والامن، وأجندة أهداف التنمية المستدامة 2030 الخاصة بعدم إغفال أي أحد، والالتزامات الوطنية اللبنانية التي أعقبت قمة نيروبي في عام 2019، والتي تؤكد على أهمية دعم وتمكين النساء والفتيات ومحاربة العنف القائم على النوع الاجتماعي.

أود ان اختم كلامي بالإشارة إلى المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان الدكتورة ناتاليا كانم في كلمتها في الجمعية العمومية للأمم المتحدة حيث قالت: "أؤكد لكم أننا في صندوق الأمم المتحدة للسكان لن نتوقف حتى تتاح لكل امرأة وكل فتاة ، في جميع أنحاء العالم ، السلطة والمعلومات والوسائل لكي تأخد قرارها بنفسها وتحدد مصيرها. وهي قضية تستحق المكافحة من أجلها ، وقضية يدافع عنه الصندوق كل يوم، وفي كل مكان ".

بعدها قدّمت المحامية شلبيان عرضاً موجزاً عن الدراسة تطرقت فيه إلى نشأة وتعريف مراكز الإيواء الخاصة بالناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي في لبنان وتحليل لواقع مراكز الإيواء والمعايير الأساسية الدنيا لإنشاء وإدارة هذه المراكز إضافة إلى أبرز التوصيات المستخلصة.

واختتم اللقاء بنقاش بين المشاركات والمشاركين.

للاطلاع على الدراسة:

https://nclw.gov.lb/wp-content/uploads/2021/06/2021_NCLW_Shelter-Study.pdf

أخبار مشابهة