كلمة البطريرك الكردينال مار بشاره بطرس الرَّاعي في تدشين دير سيّدة الزيارة-عينطوره وإطلاق رسالته – الجمعة 18 حزيران 2021

إخواني السادة المطارنة الأجلّاء والآباء والراهبات،

وأعضاء الوفد الهنغاري الأعزّاء،

أصحاب المعالي والسعادة ورؤساء البلديات والمخاتير، الهيئات المدنية والعسكرية المحترمين،

1. يطيب لي أن أحيّيكم جميعًا وبنوع خاص أعضاء الوفد الهنغاري العزيز والرفيع الممثّل للحكومة برئاسة سعادة الدكتور Tristan Azbej المسؤول عن برنامج المساعدات للمسيحيّين المضطهدين وللشعب الهنغاري. كما أحيّي سيادة المطران Ferenc Cserháti الأسقف المساعد لأبرشيّة Budapest  ممثّلًا رئيس أساقفتها نيافة الكاردينال Peter Erdö. وأودّ أن أوجّه تحيّة خاصّة إلى سفيرة لبنان في هنغاريا السيدة جوانّا قزّي، وأشكرها على متابعة هذا المشروع لدى السلطات الهنغاريّة. كما أشكر الدكتور Géza Mihályi سفير هنغاريا في لبنان على إعداد زيارة الوفد بكلّ تفاصيلها.

2. اليوم تحقّق الحلم الذي كان يراودني منذ كنت راهبًا في الرهبانيّة المارونيّة المريميّة، بدءًا من سنة 1975، عندما كنت أرى هذا الدير الخازنيّ العريق والتاريخيّ مهجورًا بدون أبواب وشبابيك، وتعصف فيه الرياح والأمطار. فيه عاشت جماعة من راهبات الزيارة ذوات الحقّ البطريركيّ، وفيه أسّسن مدرسة خرّجت أعلامًا مثل الأديبة ميّ زيادة (+1941). وكبر الحلم عندما أصبحت نائبًا بطريركيًّا في بكركي من سنة 1986 إلى سنة 1990، ثمّ مطرانًا لأبرشيّة جبيل. وشاءت العناية الإلهيّة أن يتحقّق هذا الحلم بفضل هبة مجّانيّة من سخاء حكومة هنغاريا. فكتبوا إليّ من قبل رئيس الحكومة الدكتور Victor Orbán الذي أحيّيه وأحيّي نائبه معالي الوزيرJoult Chemyan، بأنّ الحكومة ترصد للبطريركيّة مبلغ مليون يورو من أجل مشروع اجتماعيّ. للحال أرسلت مشروع إعادة ترميم دير سيّدة الزيارة عينطوره ليكون مركزًا إنمائيًّا اجماعيًّا يمكّن أبناء هذه المنطقة الساحليّة المقتظّة بالسكان وسواها من تعلّم مهنة يعيشون منها بكرامة، من دون انتظار كرتونة مواد غذائيّة. فأنشأنا مع الأخت المكرّسة مارانا سعد معهد فيلوكاليا الذي يعطي شهادات رسميّة في اربعة قطاعات: الموسيقى وآلاتها، Artisanat، تعلّم فنّ الطبخ وقسم الثقافة والدين.

3. ولمّا كانت مساحة البناء 2250 مترًا مربّعًا، والخراب شاملًا، لم يكفِ مبلغ المليون يورو. ولمّا كان المهندس المسؤول في البطريركيّة الأستاذ رامي رزق عن الإشراف يقدّم الحسابات الفصليّة للسفارة الهنغاريّة ولسعادة الدكتور Tristan Azbej، تبيّنت الحاجة إلى مليونٍ ثانٍ، تكرّمت الحكومة الهنغاريّة بتقديمه بطيبة خاطر وسخاء قلب. فلا يسعنا إلّا التعبير عن خالص شكرنا لأنّه لولا هذه المساعدة السخيّة بمليونيّ يورو لما استطاعت البطريكيّة بأيّ شكل انجاز هذا المشروع الموضوع لخدمة المجتمع.

بارك الله هنغاريا رئيسًا وشعبًا، ومتّعها بدوام السلام والإزدهار والإشعاع في العطاء.

4. وأودّ أن أعرب عن تقديري لمقاول المشروع المهندس لبيب عقيقي، رئيس بلديّة عينطورا الذي وضع قوّة عمّاليّة تخطّت صعوبات كورونا والإضرابات والأعياد ومنع التجوّل، حتى يتمّ إنهاء العمل في موعد التدشين المحدّد. وأودّ أيضًا أن أشكر المؤسّسة البطريركيّة للإنماء الشامل على المساعدة السخيّة لاقتناء حاجات من الأثاث الداخليّ، وكذلك معالي الوزير النائب فريد هيكل الخازن على تعبيد الساحة الخارجيّة وموقف السيارات، إحياءً لذكرى مشايخ آل الخازن الذين أسّسوا هذه الوقفيّة. كافأهم الله جميعًا بفيضٍ من نعمه وبركاته.

5. بارك الله هذا المركز، وكلّ الذين لهم تعب في إنشائه وترميمه والاعتناء بإكماله وازدهاره. وحقّق الله بنعمته أهدافه، وأفاض بركاته على القيّمين عليه والمستفيدين من عطاءاته.

عشتم! عاش لبنان! عاشت هنغاريا!

أخبار مشابهة