طاولة مستديرة حول “الإجازة العائلية” من تنظيم الهيئة الوطنية لشؤون المرأة والمعهد العربي للمرأة في الجامعة اللبنانية الأميركية

عقدت الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية والمعهد العربي للمرأة في الجامعة اللبنانية الأميركية طاولة مستديرة افتراضية حول اقتراح تعديل قانون العمل اللبناني الذي أعدّته الهيئة والمعهد والذي تضمّن تعديلات لإزالة التمييز اللاحق بالنساء العاملات وتأمين شروط عمل أكثر ملاءمة للأمهات، ومن بين هذه التعديلات استحداث إجازة أبوّة. وجاء هذا اللقاء بعد أن اعتمد هذا الاقتراح سبعَةُ نواب وهم السادة : شامل روكز، ألان عون، الياس بو صعب، جورج عقيص، ميشال موسى، جميل السيّد وجان طالوزيان، وتمّ تَقديمِهِ إلى مَجلِسِ النُواب.

شارك في النقاش السيدة كلودين عون رئيسة الهيئة الوطنية لشؤن المرأة اللبنانية، والدكتور ميشال معوّض رئيس الجامعة اللبنانية الأميركية، والسيد أندرو دولير المستشار الاقتصادي ومنسّق برنامج MEPI ممثّلاً السفارة الأميركية في بيروت، والسيدة ميريام صفير مديرة المعهد العربي للمرأة في الجامعة اللبنانية الأميركية، والمحامية مايا الزغريني صفير عضو المكتب التنفيذي في الهيئة الوطنية، والسيدة زينا الحلو باحثة ومستشارة تنمية، والسيدة جومانا زبانه منسّقة برنامج المرأة والسلام والأمن في هيئة الأمم المتحدة للمرأة في لبنان.

وتأتي هذه الطاولة المستديرة ضمن مشروع “المساواة للجميع: إصلاحات جندرية من القاعدة الشعبية إلى الحكومة” الذي ينفّذه المعهد العربي للمرأة بدعم من الشراكة الأميركية الشرق أوسطية U.S-MEPI.

افتتح اللقاء بكلمة للسيدة عون قالت فيها:” هناك مفارقة تلازم الإحصاءات المتعلقة بأوضاع المرأة في لبنان منذ عدة سنوات تتمثل بالفجوة القائمة بين المساواة التي تحققت بين الإناث والذكور في ما يختص بالالتحاق المدرسي والجامعي ومستويات التعليم، وبين ضعف المعدلات الوطنية للمشاركة النسائية في النشاط الاقتصادي والتي لا تزال دون نسبة ال 30 بالمئة.”

وتابعت:” من المؤسف الاعتراف بأن هذه النسبة مرشحة للانحدار بسبب الأزمات المتعددة الوجوه التي نعاني منها في لبنان والتي يتوقع أن تزداد معها البطالة لدى النساء بنوع خاص. السبب في ذاك معروف وهو تعرض النساء أكثر من الرجال للصرف من الخدمة في ظل الأزمة الاقتصادية، ولكون القطاعات التي تعمل فيها أكثرية من النساء مثل قطاعات التعليم والصحة والمصارف كانت شديدة التأثر بالأزمة. بالإضافة إلى ذلك اضطرت النساء في عديد من الحالات إلى ترك العمل بسبب أعباء المسؤوليات الأسرية التي ازدادت خلال الأزمة مع إغلاق المدارس وضرورة مواكبة الأطفال في التدريس عن بعد والاضطرار إلى الاستغناء عن خدمات مساعدة منزلية.

مع ذلك يبقى أساسياً بالنسبة إلى النساء سعيهن إلى القيام بعمل ذات طابع اقتصادي، أولاً تمكيناً لشخصيتهن الذاتية كعنصر منتج في المجتمع، وثانياً لتأمين استقلاليتهن الاقتصادية وزيادة مدخول أسرهِّن.”

وأضافت:” لذا كان من الضروري التفكير في تحسين البيئة التشريعية الناظمة لعمل النساء بحيث تتأمن من خلالها المساواة في البدائل المالية التي تسدد للمرأة كما للرجل مقابل القيام بعمل مماثل. ويتم توزيع المسؤوليات الأسرية بين الوالد والوالدة، وبحيث تتأمن لهما معاً خدمات حضانة صغار الأولاد.

هذه الأهداف كانت في صلب النصّ القانوني الذي أعدّته الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية بالتعاون مع المعهد العربي للمرأة في الجامعة اللبنانية الأميركية والذي تمّ تقديمه منذ أيامٍ إلى مجلس النواب بعد أن اعتمده سبعة نواب وهم السادة النواب مع حفظ الألقاب:  شامل روكز، ألان عون، الياس بو صعب، جورج عقيص، ميشال موسى، جميل السيّد وجان طالوزيان.

وقد أتى هذا النصّ ثمرة لعدّة لقاءات موسّعة عقدت للتباحث في السبل الكفيلة بتطوير التشريعات الخاصّة بالمرأة في العمل.”

ومن بين أبرز الإصلاحات التي يتضمنها هذا النص ذكرت:” التشدد في عدم التمييز ضد النساء العاملات خاصة بالنسبة إلى المساواة في الأجر بين النساء والرجال لكل عمل ذي قيمة متساوية حتى ولو كان العمل مختلفاً، ذلك علماً أن الدراسات تشير إلى أن الأجر الذي تتقاضاه المرأة في لبنان يقل بمعدل نسبة 22% عن الأجر الذي يحصل عليه الرجل مقابل القيام بالعمل نفسه.

كذلك تساعد أحكام هذا النص على تأمين شروط عمل أكثر ملاءمة للأمهات إذ تقترح تمكين الوالدات من تأمين الرضاعة للمواليد الجدد بتخصيص ساعة في اليوم خلال دوام العمل لضخ الحليب، لمدة سنة بعد انقضاء إجازة الأمومة، كما تقترح تمديد هذه الإجازة إلى 15 أسبوع بدلاً من عشرة أسابيع، وتدعو إلى تأمين الحاضنات لأطفال العاملين والعاملات.

ويأتي هذا الاقتراح بجديد لجهة إدخال مفهوم الإجازة العائلية إلى التشريع اللبناني وهذه لا تنحصر بإجازة الأمومة بل تشمل أيضاً الوالد الذي يُرزق بمولود جديد إذ يصبح من حقه الاستفادة من إجازة أبوة، بأجر كامل مدتها عشرة أيام خلال الأشهر الثلاثة التي تلي الولادة. إلى ذلك تنطوي الإصلاحات المقترحة عن اعتراف التشريع بضرورة توزيع الواجبات الأسرية بين الآب والأم إذ أن هذه الإصلاحات تعطي حقاً للوالد كما للوالدة بالاستفادة من إجازة مرضية للأولاد، مدتها 7 أيام سنوياً للأطفال الذين لم يتجاوزوا سن السبع سنوات.”

وقالت:” ينطلق الاقتراح الإصلاحي لقانون العمل الذي نعرضه عليكم اليوم من حاجة فعلية في المجتمع إلى تحديث القواعد الناظمة للعمل في لبنان. فالأدوار المجتمعية، وأولها الأدوار الاقتصادية والأدوار الأسرية لم تعد محصورة بفئة الرجال بالنسبة إلى الأولى، وبفئة النساء بالنسبة إلى الثانية. فعالم اليوم يقوم على استثمار القدرات المتوفرة لدى النساء كما لدى الرجال. لذا ينبغي أن تكون الأنظمة التشريعية فيه قائمة على مبادئ المساواة والتضامن بين النساء والرجال، وهذا ما تتطلع الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية إلى تحقيقه بالتعاون مع جميع القوى الحية في المجتمع.”

وختمت:” أتوجَّه بالشكر إلى الجامعة اللبنانية الأمريكية ورئيسها الدكتور ميشال معوض، وإلى المعهد العربي للمرأة ومديرته السيدة ميريام صفير، للتعاون المثمر مع الهيئة في تطوير المشروعِ الإصلاحي لقانون العمل، كما أشكر النواب السبعة الذين وقّعوا القانون وتقدّموا به إلى المجلس النيابي، على أمل مناقشته وإحالته إلى الهيئة العامة بغية إقراره.”

بعدها ألقى د. معوّض كلمة قال فيها:” لقاؤنا اليوم هو حلقة من سلسلة لقاءات التزمت “الجامعة اللبنانية الاميركية” بإتمامها، منذ ان أطلقتها سيدة طموحة حضرت من الولايات المتحدة الاميركية، عام 1835، الى شواطىء بيروت، لإنشاء أول مدرسة لتعليم الاناث في السلطنة العثمانية، متحدّيةً كل الصعاب والتقاليد والظروف الصعبة، فأرست سارة هانتينغتون سميث أساساً راسخاً لرسالة ما صار لاحقاً جامعة (LAU) ،التي تستضيفكم في رحابها.

هذه المؤسسة الراقية للتعليم العالي فخورة بما تمارسه وتحقّقه على صعيد المساواة الجندرية والسعي إلى تغيير السياسات المجحفة بحق المرأة.”

وتابع : “لهذا عكفت ولا تزال، منذ العام 1973، يوم انطلق “المعهد العربي للمرأة” فيها، رسولاً ساعياً الى تطوير وتعزيز الحقوق عند المرأة، لا في لبنان فحسب، بل في المنطقة.”

وختم:” لا استغرب أبداً ان يكون السعي منصباً على اطلاق مشروع “المساواة للجميع: إصلاحات جندرية من القاعدة الشعبية إلى الحكومة” من قبل المعهد العربي للمرأة في جامعتنا، لرفع مستوى الوعي عند اللبنانيين واللبنانيات في أهمية الاجازة العائلية، والضغط اللازم من قبل الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية لتبنى اقتراح القانون وجعله نافذاً في اطار تطوير شروط الرعاية الجندرية.

علاوةً على كل ما تقدم، فإن “المعهد العربي للمرأة في LAU، في صدد تنفيذ سلسلة مشاريع من ضمنها اعداد دراسات وورقات سياسية بالإضافة إلى تدقيق جندري في بلدية بشري.”

ثمّ كانت كلمة للسيد دولير كلمة قال فيها: “إن وزارة الخارجية الأميركية من خلال الشراكة الأميركية الشرق أوسطية قدّمت الدعم المادي للجامعة اللبنانية الأميركية ضمن مشروع “المساواة للجميع: إصلاحات جندرية من القاعدة الشعبية إلى الحكومة”.”

وأضاف:” إن الولايات المتحدة ملتزمة بضمان أن تكون المساواة الجندرية وتمكين المرأة من المبادئ الأساسية لسياستنا الخارجية وأمننا القومي. إن تعزيز مشاركة المرأة وتوليها مناصب قيادية في العمل والسياسة في جميع أنحاء الشرق الأوسط سيكون له آثار مضاعفة على مساعي السلام والاستقرار في جميع أنحاء المنطقة.”

وختم:”  إذا تم إقرار القانون، سوف يمنح المرأة إحساسًا بالأمان في وظائفها، ويضمن لها تكافؤ الفرص في العمل.”

بعدها عرضت السيدة صفير أهداف مشروع “المساواة للجميع: إصلاحات جندرية من القاعدة الشعبية إلى الحكومة” الذي ينفّذه المعهد العربي للمرأة بدعم من الشراكة الأميركية الشرق أوسطية U.S-MEPI وقدّمت السيدة الحلو ملخّصاُ حول سياسات الإجازة العائلية في لبنان.

أما المحامية الزغريني صفير فقدّمت شرحاً مفصلاً حول اقتراح القانون الذي يرمي إلى تعديل وإضافة مواد على قانون العمل اللبناني والذي يهدف إلى إحقاق المساواة بين المرأة العاملة والرجل العامل. والسيدة زبانة عرضت مشروع “نساء ورجال من أجل المساواة  الجندرية”.

واختتم اللقاء بالملاحظات الختامية.

أخبار مشابهة